السيد محمد تقي المدرسي
217
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 26 ) : إذا نذر المشي في حجه الواجب عليه أو المستحب انعقد مطلقاً حتى في مورد يكون الركوب أفضل ، لأن المشي في حد نفسه أفضل من الركوب بمقتضى جملة من الأخبار ، وإن كان الركوب قد يكون أرجح لبعض الجهات ، فإن أرجحيته لا توجب زوال الرجحان عن المشي في حد نفسه ، وكذا ينعقد لو نذر الحج ماشياً مطلقاً ولو مع الإغماض « 1 » عن رجحان المشي ، لكفاية رجحان أصل الحج في الانعقاد ، إذ لا يلزم أن يكون المتعلق راجحاً بجميع قيوده وأوصافه ، فما عن بعضهم من عدم الانعقاد في مورد يكون الركوب أفضل لا وجه له ، وأضعف منه دعوى الانعقاد في أصل الحج لا في صفة المشي ، فيجب مطلقاً لأن المفروض نذر المقيد فلا معنى لبقائه مع عدم صحة قيده . ( مسألة 27 ) : لو نذر الحج راكبا انعقد ووجب ، ولا يجوز حينئذ المشي وإن كان أفضل لما مر من كفاية رجحان المقيد دون قيده ، نعم لو نذر الركوب في حجه في مورد يكون المشي أفضل لم ينعقد « 2 » لأن المتعلق حينئذ الركوب لا الحج راكبا وكذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ في كل يوم أو فرسخين ، وكذا ينعقد لو نذر الحج حافياً ، وما في صحيحة الحذاء من أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بركوب أخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرةً أن تمشي إلى بيت الله حافية قضية في واقعة يمكن أن يكون لمانع من صحة نذرها من إيجابه كشفها أو تضررها أو غير ذلك . ( مسألة 28 ) : يشترط في انعقاد النذر ماشياً أو حافياً تمكن الناذر وعدم تضرره بهما ، فلو كان عاجزاً أو كان مضراً ببدنه لم ينعقد ، نعم لا مانع منه إذا كان حرجاً لا يبلغ حد الضرر ، لأن رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة « 3 » هذا إذا كان حرجياً حين النذر وكان عالماً به ، وأما إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطاً للوجوب . ( مسألة 29 ) : في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاء بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدين إلى الميقات ، أو مبدأ الشروع في السفر ، أو أفعال الحج أقوال ، والأقوى أنه تابع للتعيين أو الانصراف ، ومع عدمها فأوّل أفعال الحج إذا قال : لله علي أن أحج ماشياً ، ومن حين الشروع في السفر إذا قال : لله علي أن أمشي إلى بيت الله ، أو نحو ذلك ، كما أن
--> ( 1 ) هذا يصح في الفرض المذكور ، أما إذا نذر المشي إلى الحج ولم يكن المشي بذاته راجحا يشكل انعقاده لأنه ليس فردا من الحج بل إنه جهة خارجية عنه ، وبتعبير آخر الحج عنوان والمشي إليه عنوان آخر ونحن بحاجة إلى الرجحان في المشي أيضا حتى ينعقد النذر . ( 2 ) إلا إذا كان الركوب له جهة رجحان كالركوب لدرك الثواب في المسجد أو ليتقوى على العبادة . ( 3 ) فيه نظر ، والأقرب عدم انعقاد ما فيه الحرج لأنه مرجوح ومرفوع شرعا .